ابو القاسم الكوفي

232

الاستغاثة في بدع الثلاثة

المتقدمة لما بعدها ، فقد زعموا أن محمدا ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أفضل الأمم التي مضت قبلها ، وان محمدا ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أفضل الأنبياء الذين تقدموا قبل عصره ، وكان الواجب على طرد هذه العلة أن تكون كل أمة أفضل من التي بعدها ، فلما أوجبوا أن آخر الأمم أفضل ممن تقدمه ، وآخر الأنبياء أفضل ممن تقدمه كان لا معنى لهذا الخبر في تفضيل القرن الأول على القرن الثاني من هذه الأمة ، بل يجب في النظر والتمييز ما يلزم من نقل الناس من سيرة من تقدم عصرنا هذا ، ان يكون من تأخر عنهم أفضل ممن تقدمهم منهم . وذلك أنا وجدنا للقرن الذي كانوا في عصر الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) والقرن الذي كانوا بعدهم ، والقرن الثالث ممن كان في عصر الفراعنة والطواغيت من ملوك بني أمية ، الذين كانوا يقتلون أهل البيت ( عليهم السلام ) ويسبون أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ويلعنونه على المنابر ، وأهل عصرهم من فقهائهم وحكامهم إلى غير ذلك منهم لهم متبعون ، وبأفعالهم مقتدون ، وبإمامتهم قائلون ، ولهم معينون بوجوه المعونة ، من حامل سلاح ، إلى حاكم خطيب ، إلى تاجر ، إلى غير ذلك من صنوف الأمة وأسباب المعونة ، ولسنا نجد في عصرنا هذا من كثير من أهله من ذلك شيئا ، بل نجد الغالب على عصرنا هذا الرغبة عن ذلك ، والذم لفاعله ، والتنزه عن كثير منه إلا لمن لا يظهر لمذهبه بينهم ، فيجب ان يكونوا في حق النظر أفضل من أهل ذلك العصر الذي كانت هذه صفتهم . فان قالوا : إن أهل عصر الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لأجل مشاهدتهم له ومجاهدتهم معه كذلك سبيل من شاهدهم لأجل مشاهدتهم له ومجاهدتهم معه ، وكذلك من شاهدهم من بعد الرسول